عبد الوهاب الشعراني
123
تنبيه المغترين
وقد روى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : [ أكثر منافقي أمتي قراؤها ] ، وكان وهب بن منبه رحمه اللّه تعالى يقول : كان في بني إسرائيل قراء فسقة وسيكون في هذه الأمة أمثالهم ، وكان سفيان الثوري رحمه اللّه يقول : استعيذوا باللّه من أمور تحدث في القراء بعد مائتي سنة واعلموا أن من يدخل النار تفسقا أخف ممن يدخلها تقربا وهو مراء بعلمه وعمله ، وكان عبد اللّه بن المبارك رحمه اللّه تعالى يقول : من دخل النار بالمعاصي الظاهرة أخف ممن دخلها بالرياء والسمعة . وقد كان حبيب العجمي رحمه اللّه تعالى يقول : ما كنا نظن أن نعيش إلى زمان صار الشيطان يلعب بالقراء فيه كما يلعب الصبيان بالأكرة ، وكان عبد العزيز بن أبي رواد رحمه اللّه تعالى يقول : كان فسقة الجاهلية أكثر حياء من قراء زماننا ، وقد كان سفيان الثوري رحمه اللّه تعالى يقول : واللّه إني لأخشى إذا قيل يوم القيامة أين القراء الفسقة أن يقال وهذا منهم فخذه . وقد قال رجل لحماد بن زيد رحمة اللّه تعالى : أرصينى ، فقال : إياك أن تجعل لك أسما مع القراء في صحيفة . وكان سفيان الثوري رحمة اللّه تعالى يقول : احذروا القراء واحذروني معهم فأني لو خالفت أكثرهم ود إلى في رمانة ، فقلت هي حامضة ، وقال هو : بل حلوة ، لا آمن من يسعى في قتلي عند سلطان جائر ، وكان الفضيل بن عياض رحمه اللّه تعالى يقول : أشتهي أن تكون داري بعيدة عن القراء مالي ولقوم إذا رأوني في نعمة حسدوني وإن رأوني في زلة هتكوني ، وقد كان ذو النون المصري رحمه اللّه تعالى يقول : إياك والقرب من القراء فإنهم ربما حسدوك فرموك بالزور والبهتان وقبل ذلك منهم . وكان الفضيل بن عياض رحمه اللّه تعالى يقول : ما أقبح قلة ورع العالم وما أقبح قول الناس أن العالم الفلاني قدم حاجا بمال الأمير الفلاني أو بمال المرأة الفلانية ، وفي الحديث [ سيأتي على أمتي زمان يكون سماعكم باسم الرجل خيرا من أن تلقوه ولو لقيتموه خيرا لكم من أن تجربوه فإنكم إن جربتموه أبغضتموه وأبغضتم عمله ] ، وقد كان الفضيل بن عياض رحمه اللّه تعالى يقول : كيف تحمدون القراء مع غلظ رقابهم ورقة ثيابهم وأكلهم مخ الحنطة واللّه إن سف الرماد كثير على من يخشى اللّه ويتقيه ، وكان يوسف بن أسباط رحمه اللّه تعالى يقول : ما مات سفيان الثوري رحمه اللّه قال الناس للقراء : معاشر القراء كلوا الآن الدنيا بالدين فقد مات الثوري ، لكونه كان أشد الناس حطا على القراء ولكثرة مناقشته لهم رحمه اللّه تعالى .